العلامة الحلي

183

نهاية الوصول الى علم الأصول

التخلّف يتوقّف على وجود المقتضي للحكم فيها ، إذ لو لم يكن موجودا كان انتفاء الحكم لانتفاء المقتضي لا للمانع ولا لفوات الشرط . والقول بكون الوصف المذكور علّة يتوقّف في صورة التخلّف على وجود المانع أو فوات الشرط ، فإنّا إذا لم نتبين وجود المانع ولا فوات الشرط وجب أن يكون انتفاء الحكم لانتفاء علّته ، وعند ذلك يظهر عدم علية الوصف فإذا توقّف كل من المقتضي والمانع على الآخر دار ، وهو ممتنع نشأ من التعليل بالمانع أو فوات الشرط في صورة التخلّف . اعترض « 1 » بأنّا لا نسلّم أنّ تعليل انتفاء الحكم بالمانع يستدعي وجود المقتضي ، لصحّة انتفائه بالمانع مع وجود المقتضي المعارض له فمع عدمه أولى . سلّمنا توقّف التعليل بالمانع على وجود المقتضي لكن يمنع توقّف وجود المقتضي على وجود المانع ، فإنّ كون المقتضي مقتضيا إنّما يعرف بدليله من المناسبة والاعتبار ، أو غير ذلك من الطرق . وهو متحقّق فيما نحن فيه ، فيجب القضاء بكونه مقتضيا . والمانع معارض إن وجد انتفى حكم المقتضي مع بقاء المقتضي بحاله مقتضيا ، وإن لم يوجد عمل المقتضي عمله . سلّمنا توقّف كلّ منهما على الآخر ، لكن توقّف معية لا توقّف تقدّم .

--> ( 1 ) . المعترض هو الآمدي في الإحكام : 3 / 244 .